علم النفس الإيجابي وجذوره التاريخية - international academy

علم النفس الإيجابي وجذوره التاريخية

علم النفس الايجابي علم النفس الصحة النفسية الايجابية
كتبه : أ.د. محمد السعيد أبوحلاوة ـ أستاذ الصحة النفسية ـ جامعة دمنهور ـ مصر 

يُعد علم النفس الإيجابي مجالاً دراسيًا منضبطًا منهجيًا، ويمثل فرعًا أساسيًا من فروع علم النفس المنتظم في إطار أقسام علم النفس التابعة لـ [الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)]. يختص هذا المجال بالدراسة العلمية لمكامن القوة، والعلاقات، والخبرات، والمؤسسات الإيجابية

أولاً : ما هو علم النفس الإيجابي ؟

ويُعرف علم النفس الإيجابي بأنه: “الدراسة العلمية الموضوعية لكل ما يجعل الحياة الإنسانية جديرة بالحياة”، مما يعكس تأكيدًا على كل ما هو جيد، وحقيقي، وأصيل في الحياة بنفس درجة التأكيد على ما هو سيئ أو معتل.

وبالرغم من هذا التوجه نحو الجانب المشرق، فإن أنصار هذا العلم لا يتجاهلون أبدًا بواطن الضعف أو ظروف الشدائد. وكما أورد د. كريستوفر بيترسون ود. مارتين سليجمان (2004) في كتابهما البارز “مكامن القوة والفضائل الإنسانية”، فإن اعتبار علم النفس الإيجابي مجالًا يخلو من التوتر هو مفهوم غير دقيق؛ إذ يجب أن تظل ظروف الشدائد ـ سواء كانت خارجية أو داخلية ـ جزءًا أساسيًا مما نتناوله عند مناقشة مكامن القوة في الشخصية.

أكد كل من بيترسون وكريستال بارك (2003) أن علم النفس التقليدي على مستوى البحث والممارسة ركز طويلًا على علاج الأمراض النفسية، مع تقديم جهود بحثية قليلة نسبياً لتنمية مكامن القوة والبصمات الإيجابية في الشخصية. ومن هنا نشأ علم النفس الإيجابي سنة 1998 كفرع علمي يسعى لإحداث هذا التوازن المفقود، بالاستناد إلى الدراسات الأكاديمية الصادرة عن [مركز علم النفس الإيجابي بجامعة بنسلفانيا] ويسعى أنصار هذا المدخل إلى تقديم أدلة علمية تركز على تحسين الرفاهية، وطيب الحياة، وراحة البال، لتمكين الأفراد من تجاوز مجرد “التكيف العادي” إلى النجاح والازدهار الحقيقي في الحياة

ركائز علم النفس الإيجابي : 
  • دراسة علمية متكاملة: تركز على أفكار الإنسان، ومشاعره، وسلوكياته بالتركيز على مكامن القوة وجوانب التميز.

  • البناء لا الإصلاح فقط: تهدف إلى بناء أسمى ما في الحياة من سجايا، بدلاً من الاكتفاء بإصلاح ما هو سيء أو غير مفيد.

  • الشمولية الواقعية: تعامل مع حياة الأفراد العاديين والمتميزين في واقعهم، متجاوزةً حدود نقل من يعانون من اضطرابات إلى المستوى “الطبيعي” فقط.

ثانياً : أعمدة علم النفس الإيجابي ومؤسسه

يُعد د. مارتين إلياس بيتر سليجمان المؤسس الحقيقي وأب علم النفس الإيجابي؛ لكونه أحدث تحولاً نوعياً في التيارات النفسية نحو التركيز على الصمود، التفاؤل، وطيب الحياة. وقد أدى هذا إلى تحول جوهر البحث من مدخل موجه نحو المشكلة (يركز حصراً على حل الاضطرابات) إلى منظور قائم على مكامن القوة والتمكين.
وتستند حركة علم النفس الإيجابي إلى ثلاثة أعمدة أساسية:

  1. دراسة الانفعالات الإيجابية (Positive emotions).

  2. دراسة السمات والفضائل الشخصية ومكامن القوة (Personal virtues and strengths).

  3. دراسة المؤسسات الإيجابية (Positive institutions) مثل الأسر القوية والمجتمعات الداعمة.

ثالثاً : الجذور التاريخية والامتداد الإنساني

على الرغم من تدشين علم النفس الإيجابي كحركة رسمية حديثة، إلا أن جذوره التاريخية تمتد عميقاً في أعمال رواد علم النفس الإنساني:

  • أبراهام ماسلو: أول من استخدم مصطلح “علم النفس الإيجابي” في أدبياته، مركزاً على دراسة الأفراد الأسوياء والمبدعين وصياغة مفهوم “تحقيق الذات”.

  • وليام جيمس: طرح تساؤلات جوهرية حول حدود الطاقة البشرية وكيفية تحفيزها وصولاً للأداء الوظيفي الأمثل.

  • كارل روجرز: أسس لمفهوم “الشخص كامل التوظيف”، معتبراً أن هدف الحياة الأساسي هو الارتقاء والازدهار.

خاتمة 

لم يُقصد بعلم النفس الإيجابي أن يكون “علم السعادة السطحية”، بل هو نظام أكاديمي تكاملي يهدف إلى فهم وترقية الأبعاد الإيجابية للحياة، وتحقيق الهناء البشري والصمود في مواجهة الأزمات بمعزل عن التركيز المطلق على الجانب المظلم والمرضي للطبيعة البشرية.

🌱 هل أنت مستعد لتنمية مكامن قوتك والارتقاء بجودة حياتك؟

انضم الآن مجاناً إلى مجتمع “مساحة وعي” على الواتساب، لتصلك أحدث الإصدارات والمقالات النفسية، الدعوات المجانية لورش العمل المباشرة، وخصومات حصرية على برامج أكاديمية الخبراء الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *