ذاكرة الجسد – تأملات معالج نفسي

ذاكرة الجسد – تأملات معالج نفسي

بقلم أ.د. أحمد خيري حافظ
أستاذ علم النفس الإكلينيكي – جامعة عين شمس

ما المقصود بذاكرة الجسد؟

تحرير الجسد من الذكريات والصدمات المؤلمة أمر ضروري في خطة العلاج النفسي، لكنه يحتاج إلى قدر من الدقة؛ فالجسم لا يتذكر الأحداث بالطريقة التي يتذكر بها الدماغ الوقائع والصور والكلمات.

ويُقصد بذاكرة الجسم الآثار الجسدية والانفعالية التي يمكن أن تظل مرتبطة بتجارب سابقة، بحيث تظهر لاحقًا في صورة استجابات تلقائية عند التعرض لمواقف تشبه التجربة الأصلية.

كيف تظهر ذاكرة الجسد؟

تبدو ذكريات الجسم في تسارع ضربات القلب، وضيق في التنفس، وشدٍّ عضلي أو ارتجاف، وألم وانقباض معوي، وخوف أو توتر. وكل ذلك يحدث رغم أن الشخص يعرف عقليًا أنه في أمان.

كيف نتعامل معها علاجيًا؟

وللتخلص من كل هذا يجب العمل على الوصول إلى الوعي الجسدي، ثم ربط الإحساس بالسياق النفسي، وتنظيم الاستثارة الانفعالية، وإعادة بناء معنى التجربة، وأخيرًا دمج الجسم في العلاج.

تنبيه مهم

علينا أن نعي أن ليس كل ألم جسمي ذكرى لصدمة مكبوتة، كما لا ننسى أن الجسم قد يحمل آثارًا فسيولوجية وانفعالية سابقة.

ذاكرة الجسد في المدارس النفسية

يفسّر التحليل النفسي ذاكرة الجسم بأن الموقف الحالي قد استثار ارتباطات وصراعات قديمة مرتبطة بصورة الأب والسلطة والخبرة.

بينما ترى السلوكية أن الصوت المرتفع أصبح مثيرًا شرطيًا ارتبط سابقًا بالعقاب، مما يستدعي استجابة الخوف في غياب الخطر الحقيقي.

وفي المعرفية تظهر فكرة تلقائية مثل: «أنا في خطر»، فتزيد الاستثارة الجسدية.

ولا يجب علينا أن نختار تفسيرًا واحدًا، بل ندرس العلاقة بين الذاكرة والخبرة والجسم والسلوك والعلاقات.

ما وراء التفسير

وفي النهاية ليس الهدف أن نقول للمريض إن جسده يتذكر الصدمة ثم نتوقف، وإنما نساعده على اكتشاف ماذا يحدث وماذا يشعر، وهل الخطر الموجود الآن هو نفس الخطر الذي كان في الماضي؟

لهذا كله تُعدّ ذاكرة الجسم مفهومًا مفيدًا في العلاج، وعنصرًا أساسيًا في خطة العلاج النفسي.

🌱 هل أنت مستعد لتنمية مكامن قوتك والارتقاء بجودة حياتك؟

انضم الآن مجاناً إلى مجتمع “مساحة وعي” على الواتساب، لتصلك أحدث الإصدارات والمقالات النفسية، الدعوات المجانية لورش العمل المباشرة، وخصومات حصرية على برامج أكاديمية الخبراء الدولية.

[/ux_html]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *